ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

466

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

من الذكور إشارة إلى الأنثى السابقة في كلامه ، ولما حمله الشارح المحقق والسيد السند على ما نفيناه احتاجا إلى تأويل بعيد ، لقوله : عدّ الأنثى من الذكور ، يعني : هذا الحمل يشبه تغليب الذكور على الإناث في كون كل منهما استعمالا للفظ في غير الموضوع هو له ، ولا يخفى أنه لا فائدة في هذا الكلام على أنه لم يبين المفتاح : إن عدّ الأنثى مجاز ، وقد سبق على عد الأنثى تغليب آخر ، وذكر بعد هذا التغليب تغليبات أخر ، ولم ينبه في شيء منها على كونه مجازا ، فلا بد من داع على تخصيص هذا المقام بالتنبيه ، نعم ، لا ينكر صحة التغليب في الآية باعتبار ما ذكره ، إنما النزاع في كونه مراد المفتاح . واعلم أن الشارح قال : ويحتمل أن لا يكون من في قوله تعالى : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ للتبعيض ، بل لابتداء الغاية ، أي : كانت ناشئة من القوم القانتين ؛ لأنها من أعقاب هارون أخي موسى ، وأقول : لا يخفى أن الأنسب حينئذ - أيضا - أن يكون في القانتين تغليبا ليكون وصفا لها بصلاح آبائها وأمهاتها ، ومنها : تغليب جهة الخطاب على الغيبة بأن يجتمع في شيء هاتان الجهتان ، فيغلب الخطاب على الغيبة ( و ) نحو ( قوله تعالى : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ " 1 " ) فإن القوم مخاطب من حيث المعنى لحمله على المخاطب غائب من حيث اللفظ ، فجعل وصفه على صيغة الخطاب . ومنه : أنت وزيد فعلتهما ، فغلب فيه خطاب المعطوف عليه على غيبة المعطوف . قال الشارح المحقق : ومنها تغليب المتكلم على المخاطب أو الغائب ، نحو : أنا وأنت فعلنا ، وأنا وزيد ضربنا وفيه نظر ؛ لأن ضمير المتكلم مع الغير موضوع لمتكلم معه غيره سواء كان غائبا أو مخاطبا ، فهو في المثالين على حقيقته ولا تغليب ، فالمثال المطابق لتغليب المتكلم على الغائب ، نحو : نحن رجال نفعل ، على صيغة المتكلم مع الغير ، وجعل المفتاح من أمثلة التغليب قوله تعالى : لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا " 2 " غلب اتباعه

--> ( 1 ) النمل : 55 . ( 2 ) الأعراف : 88 .